الشيخ الأنصاري

301

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وإنّما [ الكلام في حكمه الوضعي ] فيما لو اكتفى بالظنّ ، فنقول : لا ريب في كفره ولزوم ترتيب آثاره من عدم جواز معاشرته رطبا ونحوه فيما لو كان ظنّه بخلاف الواقع كما إذا ظنّ بعدم كونه تعالى عالما ، أو واحدا ، أو قادرا مثلا ، وأمّا فيما لو كان ظنّه مطابقا للواقع ، فالظاهر أنّ ظنّه كعدمه ، فيرجع في تحقيق حاله إلى ما قد سبق في الشاكّ ، فإن كان مع جحود ، فهو كافر ظاهرا أيضا ، وإلّا فيعمل بالأصل حسبما يقتضيه في كلّ مقام . [ الثامن ممّا ينبغي التنبيه عليه ] أنّه على القول بعدم حجّية مطلق الظنّ ، أو على القول بها بعد خروج القياس وأمثاله هل يصحّ الاستناد إلى مطلق الظنّ على الأوّل ، أو إلى القياس على الثاني بجعله جابرا لكسر دليل ، أو معاضدا له ، أو مرجّحا عند تعارض دليل لآخر « 1 » ، أو موهنا ، أو لا يصحّ ؟ [ تمهيد مقدّمة في المراد من الجبر والتعاضد والترجيح والوهن ] وينبغي أوّلا تمهيد مقدّمة ، فاعلم أنّ كلّا من الجبر والتعاضد والترجيح والوهن جهة مغايرة للأخرى ، وجهة مباينة لها ؛ فإنّ الجابر : عبارة عن انضمام أمر خارجي به يصير المجبور داخلا تحت عنوان كلّي قام الدليل على اعتباره ، سواء كان له مضمون يوافق مضمون الجابر أو لم يكن له مضمون أصلا . فالأوّل كالشهرة الفتوائية فيما لو انضمّت « 2 » إلى خبر بها يصير صدوره عن الإمام مظنونا على القول باعتبار الظنّ في الصدور « 3 » ، وذلك إنّما يصحّ فيما لو كان المستند في الفتوى عند المشهور هو ذلك الخبر ، وإلّا فلا ملازمة بين كون المضمون مشهورا وصدور الخبر عن الإمام ، كما لا ملازمة بين القطع بالمضمون وصدوره . والثاني كالشهرة في الرواية ؛ فإنّها جابرة للخبر فيما لو كان سنده قاصرا إلّا أنّه لا مضمون لها ، وإنّما هو كسائر القرائن الداخلية كالأعدلية . والمعاضد : عبارة عن عبارة « 4 » تطابق مضمونها مضمون الآخر سواء كان جابرا كما

--> ( 1 ) . « ل » : الدليل الآخر . ( 2 ) . في النسختين : انضمّ . ( 3 ) . « ل » : بالصدور . ( 4 ) . شطب عليها في « ل » .